14 شباط 2026
في خطوة وصفت بأنها “جراحة قيصرية” لتنظيف ملف التعيينات من الشوائب، أعلن مجلس الخدمة العامة الاتحادي عن كشف قوائم “التقاطع الوظيفي” للمتقدمين من المشمولين بالقانونين (67) و(59) لعام 2017. هذه الخطوة تأتي في وقت يترقب فيه أكثر من 50 ألف متقدم مصير تعييناتهم، وسط مخاوف من محاولات “تسلل” موظفين حكوميين للحصول على وظائف إضافية دون وجه حق.
معركة النزاهة: كشف “المزدوجين”
أكد مجلس الخدمة في بيانه الأخير أن عملية مقاطعة البيانات مع وزارة التربية كشفت عن وجود أسماء مسجلة بالفعل في الملاك الوظيفي، وهو ما يعد مخالفة قانونية صريحة.
بيان المجلس: “نعمل على ضمان العدالة ومنع أي ازدواجية في الوظيفة العامة، انسجاماً مع القوانين النافذة التي تمنع الجمع بين راتبين أو وظيفتين حكوميتين.”
وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه الإجراءات ليست مجرد تدقيق روتيني، بل هي حائط صد أمام محاولات الالتفاف التي يمارسها بعض الموظفين في وزارات أخرى، والذين يسعون لمنافسة الخريجين الجدد على حصص التعيين المخصصة للأوائل وحملة الشهادات.
لغة الأرقام: 50 ألف طموح في كفة الميزان
يبلغ عدد المشمولين بهذا الملف ما يقارب 50,000 خريج، مما يجعله أحد أضخم ملفات التوظيف في العراق لعام 2026.
-
القانون 67: الخاص بتشغيل الخريجين الأوائل.
-
القانون 59: الخاص بتعيين حملة الشهادات العليا.
ويرى مراقبون أن أي تساهل في عملية “المقاطعة الوظيفية” يعني ضياع آلاف الفرص على مستحقيها الفعليين لصالح موظفين “متمكنين” يبحثون عن تحسين امتيازاتهم عبر القنوات غير القانونية.
الأوساط الشعبية: “لا لسرقة حقوقنا”
في الجانب الآخر، سادت حالة من الارتياح الممزوج بالقلق بين أوساط الخريجين. يقول (ح.ع)، وهو أحد المتقدمين من حملة شهادة الماجستير: “نحن ننتظر هذه الفرصة منذ سنوات، ومن المؤسف أن نجد موظفين في وزارات أخرى يحاولون مزاحمتنا ببيانات مضللة. نأمل أن يكون مجلس الخدمة صارماً في استبعاد هؤلاء.”
من جهة أخرى، طالب ناشطون في مجال مكافحة الفساد بضرورة:
-
المحاسبة القانونية: عدم الاكتفاء باستبعاد المزدوجين، بل إحالتهم إلى القضاء بتهمة التزوير وتضليل المؤسسات الرسمية.
-
الربط الإلكتروني الشامل: تعميم تجربة المقاطعة مع وزارة التربية لتشمل كافة الوزارات والمؤسسات الأمنية لضمان قاعدة بيانات موحدة.
رؤية حكومية: العدالة أولاً
تؤكد مصادر من داخل اللجنة المالية النيابية أن “ملف التقاطع الوظيفي هو الضمانة الوحيدة لمنع هدر المال العام”. فتعيين موظف “مزدوج” لا يسرق حق خريج فحسب، بل يثقل كاهل الموازنة برواتب غير قانونية.
يضع مجلس الخدمة الاتحادي اليوم معايير جديدة للشفافية في العراق. إن نجاح هذه العملية في عزل “المتسللين” من الوظيفة العامة سيعزز الثقة بين المواطن والدولة، ويضمن أن تذهب الوظائف إلى من يستحقها فعلياً من الكفاءات المعطلة.
