في لحظة تاريخية فارقة، اختار مجلس خبراء القيادة في إيران حجة الإسلام والمسلمين مجتبى خامنئي ليحمل أمانة القيادة خلفاً لوالده الراحل، في خطوة لا تعكس فقط انتقالاً للسلطة، بل تؤكد على ثبات النهج وعمق الجذور التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية.
شخصية صقلتها الميادين
لم يكن مجتبى خامنئي يوماً بعيداً عن مركز القرار؛ فهو الذي نشأ في كنف الثورة، وتشرّب مبادئها منذ نعومة أظفاره في مدينة مشهد. انطلق من خنادق الحرب (الإيرانية-العراقية) ليصقل شخصيته القيادية، ثم تدرج في تحصيل العلوم الدينية في حوزات “قم” المقدسة، ليجمع بين الحنكة العسكرية والعمق الفقهي.
رجل المهام الجسيمة و”حارس البوابة”
طوال عقود، عُرف مجتبى بكونه “العقل الإستراتيجي” الصامت خلف الستار. وبصفته المستشار الأوثق لوالده، أدار ملفات الدولة الحساسة بصلابة واقتدار، مرسخاً علاقات إستراتيجية وطيدة مع الحرس الثوري، مما يجعله اليوم الزعيم الأكثر قدرة على ضبط توازنات القوة والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.
استمرارية النهج: “مكروه من الأعداء”
جاء اختياره تجسيداً للمعيار القيادي الذي وضعه سلفه: أن يكون القائد عصياً على الانكسار أمام الضغوط الخارجية. وبناءً على مقولة آية الله محسن حيدري، فإن استهداف القوى الغربية لاسم مجتبى ووصفه بالخيار “غير المقبول” من قِبل واشنطن، لم يزد الداخل الإيراني إلا قناعةً بأنه الرجل المناسب في المكان المناسب؛ فالقائد الحقيقي هو من يخشاه خصوم الأمة.
ملامح العهد الجديد
-
عقيدة راسخة: الالتزام التام بمبادئ الثورة ورفض التنازلات التي تمس السيادة الوطنية أو البرنامج النووي.
-
ظهير شعبي ومؤسسي: يحظى بدعم واسع من الأجيال الشابة في القوات المسلحة والقوى الأصولية التي ترى فيه “دم الشباب” الممزوج بـ “حكمة الشيوخ”.
-
الرمزية والشرعية: بزيّه الذي يعكس نسبه الشريف وعمامته السوداء، يمثل مجتبى امتداداً روحياً وسياسياً لمؤسس الجمهورية، مما يمنحه شرعية تتجاوز المناصب الرسمية.
“إن اختيار مجتبى خامنئي ليس مجرد انتقال في الأسماء، بل هو إعلان صريح بأن الجمهورية الإسلامية ماضية في طريقها، ثابتة على مبادئها، وقوية بقيادتها التي لا تلين.”
