“أوبك+” في اختبار الصمود: زيادة حذرة للإنتاج لتعويض غياب الإمارات ومواجهة “حصار هرمز”

في ظل مشهد جيوسياسي معقد واضطرابات غير مسبوقة في سلاسل إمداد الطاقة العالمية، اتخذ تحالف “أوبك+” خطوة استراتيجية جديدة تهدف إلى الحفاظ على توازن السوق. فقد اتفق سبعة أعضاء في التحالف، يوم الأحد، على زيادة إنتاج النفط بنحو 188 ألف برميل يومياً خلال شهر يونيو المقبل، في أول تحرك جماعي للمجموعة بعد التطور المفاجئ المتمثل في خروج دولة الإمارات العربية المتحدة من التحالف.

تعويض النقص وإعادة ضبط الحصص

وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن منظمة “أوبك”، فإن هذه الزيادة ستتقاسمها سبع دول رئيسية هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وعُمان. وكان من المخطط سابقاً أن تصل هذه الزيادة إلى مستويات شهر أبريل (206 آلاف برميل يومياً)، إلا أن خروج الإمارات من التحالف أدى إلى خصم حصتها المقررة، لتستقر الزيادة عند الرقم المعلن.

يأتي هذا القرار استكمالاً لاتفاق مطلع أبريل الذي قضى برفع الإنتاج لمواجهة المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب مع إيران، مع تأكيد التحالف على مرونته في التعامل مع المتغيرات؛ حيث أشار في اجتماعه الافتراضي إلى إمكانية إعادة التخفيضات الطوعية (المعلنة في أبريل 2023) سواء جزئياً أو كلياً، بناءً على ما تمليه تطورات السوق.

زلزال “هرمز”: 7.7 مليون برميل خارج السوق

لم تكن زيادة الإنتاج الطفيفة سوى محاولة لامتصاص صدمة كبرى يعاني منها قطاع الطاقة؛ فمنذ اندلاع الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز – الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية – فقدت دول التحالف ما يقرب من 7.7 مليون برميل يومياً من إنتاجها النفطي.

وتكشف الأرقام الواردة في تقرير شهر أبريل عن فجوة هائلة في الإنتاج؛ إذ تراجع إنتاج دول التحالف خلال شهر مارس إلى 35 مليون برميل يومياً، بعد أن كان يسجل 42.7 مليون برميل في فبراير، مما يعكس الشلل شبه التام الذي أصاب عمليات التصدير عبر المضيق.

خريطة المتضررين: العراق في عين العاصفة

أظهرت البيانات أن العراق كان الأكثر تأثراً بهذه الأزمة، حيث هوى إنتاجه إلى 1.6 مليون برميل يومياً، مسجلاً تراجعاً حاداً تجاوز 2.6 مليون برميل مقارنة بمستويات فبراير. ولم تكن السعودية بمنأى عن هذه الضغوط، إذ انخفض إنتاجها بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً ليصل إلى 7.8 مليون برميل. كما سجلت الإمارات (قبل انسحابها) والكويت انخفاضات ملموسة بلغت 1.5 مليون و1.4 مليون برميل يومياً على التوالي.

الأسعار تشتعل وسط حصار “ترمب” البحري

تفاعلت أسواق النفط بحدة مع هذه التطورات؛ فبعد هدوء نسبي ساد خلال فترة الهدنة المؤقتة، عادت الأسعار للتحليق مجدداً عقب تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز والموانئ الإيرانية.

وقد انعكس هذا القلق على إغلاقات الأسبوع الماضي، حيث استقر خام برنت عند 108.17 دولار للبرميل لعقود يوليو، بينما تداول خام “غرب تكساس” الوسيط عند 101.94 دولار للبرميل. ورغم التراجع الطفيف في نهاية التداولات بنسبة تراوحت بين 2% و3%، إلا أن الأسعار تظل عند مستويات قياسية تعكس حالة “علاوة المخاطر” الجيوسياسية.

ترقب لاجتماع يونيو

بينما تشير تقديرات “أوبك” إلى أن الطلب العالمي على النفط لا يزال صامداً رغم الاضطرابات، تترقب الأسواق العالمية يوم الأحد الموافق 7 يونيو المقبل، موعد الاجتماع القادم للدول السبع. وسيكون هذا الاجتماع حاسماً في تحديد ما إذا كانت الزيادات المقررة كافية لتهدئة الأسواق، أم أن الضرورة ستقتضي إجراءات أكثر جرأة لمواجهة تداعيات إغلاق أهم ممر مائي في عالم النفط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *