كـالن يحذر من “فتنة كبرى” تستهدف المكونات الأربعة للمنطقة: تركيا لن تكون وقوداً لحرب أخوية

حذر رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركية (MIT)، إبراهيم كالن، من مخططات دولية تسعى لإشعال “نار فتنة” طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الحرب الجارية لا تستهدف فقط القدرات العسكرية لبعض الدول، بل تهدف إلى تمهيد الطريق لصراع دمو يمتد لعقود بين الشعوب المؤسسة للمنطقة: العرب، والأتراك، والفرس، والأكراد.
ما وراء الطموحات النووية
وفي تصريحات لافتة تعكس قلقاً أمنياً رفيع المستوى، أشار كالن إلى أن الأهداف المعلنة للحروب الراهنة تخفي أجندات أخطر بكثير.
وقال: “إن أحد النتائج المقصودة ليس فقط القضاء على القدرة النووية لإيران، بل — والأخطر — تمهيد الطريق لصراع قد يستمر لعقود بين شعوب المنطقة.”
ويرى مراقبون أن هذا التصريح يتقاطع مع تحليلات سابقة نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، أشارت فيها إلى أن “إعادة تشكيل الشرق الأوسط لا تمر عبر تغيير الأنظمة فحسب، بل عبر استنزاف القوى الإقليمية في حروب استنزاف داخلية وبيئية طاردة للاستقرار.”
استراتيجية “إطفاء النار بالصدر
وشدد كالن على النهج الدبلوماسي والأمني الذي تتبعه أنقرة، مؤكداً أن تركيا لن تنجر إلى سياسات المحاور التي تغذي الانقسام. واستخدم لغة استعارية حازمة بقوله: “إذا لزم الأمر، سنأخذ النار بأيدينا ونطفئها في صدرنا، لكننا لن نرميها أبدًا في نار الفتنة.
هذا الموقف يعزز ما ذهب إليه المحلل السياسي التركي مراد يتكين، الذي ذكر في مقال سابق أن “عقيدة الاستخبارات التركية الجديدة تركز على منع ‘البلقنة’ (التفتيت) في الجوار الإقليمي، لأن أي صدام عرقي بين العرب والفرس أو الأكراد والأتراك سيعني نهاية مفهوم الدولة الوطنية في المنطقة.”
تحديات القيادة وتحديد “العدو”
وفي رسالة موجهة للأطراف الدولية والمحلية، أكد رئيس الاستخبارات التركية أن بلاده تتحرك بوعي كامل للخارطة السياسية:
اليقظة: “سنظل في حالة تأهب كاملة وسنواصل النضال ضد هذا المخطط حتى النهاية.”
الثبات: “نحن نتصرف ونحن نعلم من الصديق ومن العدو.. لن نحيد عن هذا الطريق.”
تكتسب كلمات كالن أهمية استثنائية لثلاثة أسباب رئيسية:
تحديد المكونات: ربطه المباشر بين استقرار المنطقة وتوافق (العرب، الأتراك، الفرس، والأكراد) يعد اعترافاً بضرورة “الأمن الجماعي” بعيداً عن التدخلات الخارجية.
تجاوز الملف النووي: توصيف الحرب بأنها “ثقافية-عرقية” أكثر منها “تقنية-عسكرية”.
الدور التركي: تقديم تركيا كـ “صمام أمان” يسعى لإطفاء الحرائق بدلاً من الاستفادة من فوضى الجوار.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق، مما يضع أنقرة أمام اختبار حقيقي لقيادة جهود تهدئة تمنع انزلاق الشرق الأوسط نحو “الحرب الأخوية” التي حذر منها كالن بوضوح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *