الشمري يرفع شعار “الاحترافية أولاً”: 2026 عامُ الانعطافة النوعية في تأهيل كوادر وزارة الداخلية…

في خطوة تهدف إلى نقل المنظومة الأمنية من مرحلة “إدارة الميدان” إلى “التمكين الاحترافي”، أعلن وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الأحد، أن عام 2026 سيكون عام التدريب الاحترافي والنهوض الشامل بمؤسسات الوزارة.

جاء ذلك خلال ترؤسه المؤتمر التدريبي الأول لهذا العام، بحضور قيادات الوزارة ومشاركة المدراء المختصين في المحافظات عبر الدائرة التلفزيونية. وقد وضع الوزير خارطة طريق دقيقة ركزت على عدة محاور حيوية:

تحديث المناهج: التشديد على إعداد مناهج تدريبية دقيقة ومنظمة تواكب التطور الأمني.

المرور كواجهة حضارية: إطلاق برنامج خاص لتدريب كوادر المرور في بغداد والمحافظات، باعتبارهم الأكثر تماسًا مع المواطن.

الجاهزية القتالية والأمنية: مناقشة خطط تدريب “أفواج الطوارئ المحررة” لضمان استدامة الاستقرار.

الدماء الجديدة: التركيز على دورات “شرطة العقود” لضمان ضخ دماء شابة مدربة بمهنية عالية، إلى جانب تطوير ضباط الدورة 70.

قراءة تحليلية: لماذا تُعد هذه الخطوة “حجر زاوية” للأمن العراقي؟

إن توجيه وزير الداخلية بجعل عام 2026 عاماً للتدريب الاحترافي يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد الروتين الإداري، ويمكن تلخيص أهميتها في النقاط التالية:

1. التحول من “العسكرة” إلى “العمل الشُرطي المهني”: للسنوات الماضية، كان التركيز الأمني منصباً على العمليات القتالية ومكافحة الإرهاب. الآن، ومع استقرار الوضع الأمني، تأتي هذه الخطوة لتعيد صياغة هوية رجل الشرطة ليكون منفذاً للقانون بمهنية، وليس مقاتلاً فقط، وهو ما يتطلب تدريباً نوعياً مختلفاً يركز على حقوق الإنسان، والتعامل القانوني، والتحقيق الجنائي المتطور.

2. الاستثمار في “الدماء الشابة” (شرطة العقود): يُعد التركيز على تدريب “شرطة العقود” استثماراً ذكياً؛ فهؤلاء يمثلون الجيل الجديد للوزارة. تدريبهم الآن بشكل احترافي يعني بناء قاعدة رصينة للوزارة تستمر لعقود قادمة، وتلافي أخطاء الماضي التي نتجت عن التعيين السريع دون تدريب كافٍ.

3. معالجة نقاط التماس مع المواطن (المرور): تخصيص محور لتدريب كوادر المرور يعكس وعياً بأن رضا المواطن يبدأ من الشارع. فرجل المرور هو “وجه الدولة” اليومي أمام الجمهور؛ وتطوير أدائه وسلوكه ينعكس إيجاباً على هيبة الدولة وثقة المواطن بالقانون.

4. المأسسة بدل الارتجال: التشديد على “مناهج دقيقة ومنظمة” يعني القضاء على الاجتهادات الشخصية في التدريب، وخلق عقيدة أمنية وسياقات عمل موحدة تسري على جميع مفاصل الوزارة من البصرة إلى كردستان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *