توترات إيران تستنفر “العديد”: مغادرة أفراد من القاعدة الأمريكية وسط صمت رسمي.

رئيس التحرير

في مؤشر خطير ينذر بتصعيد غير مسبوق في منطقة الخليج العربي، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ”رويترز” عن تحركات لوجستية متسارعة داخل أروقة قاعدة “العديد” الجوية في قطر، حيث تم توجيه نصائح لبعض الأفراد والموظفين بمغادرة القاعدة بشكل عاجل قبل حلول مساء اليوم الأربعاء.

 تأتي هذه التحركات المفاجئة كاستجابة فورية ومباشرة للتحذيرات الصادرة عن الإدارة الأمريكية، التي لوحت بشكل صريح بإمكانية التدخل العسكري أو الأمني لحماية المحتجين في إيران، مما يضع المنطقة برمتها على صفيح ساخن. وتشير المصادر إلى أن تحديد “مساء الأربعاء” كموعد نهائي للمغادرة قد يحمل دلالات عملياتية حول توقيت تحركات أمريكية محتملة، أو توقعات بردود فعل انتقامية قد تطال المصالح الأمريكية في المنطقة.

صمت رسمي مطبق وسط هذه الأجواء المشحونة، يلف الغموض الموقف الرسمي؛ إذ رفضت السفارة الأمريكية في الدوحة الإدلاء بأي تعليق فوري، مما يعزز فرضية أن الإجراءات تتم تحت غطاء من السرية العملياتية. وفي المقابل، لم يصدر عن وزارة الخارجية القطرية –حتى لحظة كتابة هذا التقرير– أي بيان يؤكد أو ينفي هذه الأنباء، في موقف يعكس ربما حساسية الموقف الدبلوماسي للدوحة التي تستضيف القاعدة وتعمل دائماً على نزع فتيل الأزمات في المنطقة.

“العديد”.. ليست مجرد قاعدة تكتسب هذه التطورات أهميتها القصوى من الطبيعة الاستراتيجية لقاعدة العديد؛ فهي ليست مجرد مركز تجمع للجنود، بل تعد “القلعة الأمريكية الحصينة” في الشرق الأوسط. تضم القاعدة مقر القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) المتقدم، وتأوي ما يقارب 10 آلاف جندي أمريكي، بالإضافة إلى أسراب من الطائرات المقاتلة وقاذفات القنابل الاستراتيجية. ويرى محللون عسكريون أن أي تقليص للأفراد غير الأساسيين في قاعدة بهذا الحجم، عادة ما يكون الخطوة الأولى في “بروتوكولات الطوارئ” التي تسبق العمليات العسكرية الكبرى، وذلك لتقليل الخسائر البشرية المحتملة في حال تعرض القاعدة لهجمات صاروخية مضادة.

سيناريوهات التصعيد والمشهد الإيراني يربط المراقبون بين قرار الإخلاء الجزئي وتطورات المشهد الداخي في إيران، حيث تتسارع وتيرة الاحتجاجات الشعبية. ويبدو أن واشنطن قد قررت الانتقال من مرحلة التنديد اللفظي بقمع الاحتجاجات، إلى مرحلة التلويح بالقوة، وهو ما تعتبره طهران “خطاً أحمر” وتدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية. هذا التغير في اللهجة الأمريكية، المصحوب بإجراءات ميدانية في قطر، يضع سيناريوهات قاتمة للمنطقة، تتراوح بين ضربات جوية محدودة لأهداف تابعة للحرس الثوري، أو عمليات سيبرانية واسعة النطاق، وهو ما قد يستدعي رداً إيرانياً يهدد أمن الملاحة والطاقة في الخليج.

ترقب وحذر وبينما تقترب مهلة “مساء الأربعاء” من الانتهاء، تتجه أنظار العالم صوب الدوحة وطهران و واشنطن، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القليلة القادمة، وهل ستكون هذه المغادرة مجرد إجراء احترازي روتيني،

أم أنها “الهدوء الذي يسبق العاصفة” في منطقة لم تعد تحتمل المزيد من الحروب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *