انتفاضة الأقلام في بغداد.. حراك صحفي لكسر حصار الصمت الحكومي واسترداد المستحقات المالية

أطلق مئات الصحفيين العراقيين احتجاجات واسعة في العاصمة بغداد ضد تأخير صرف المنحة السنوية والمكافآت التشجيعية لعام 2025 معبرين عن رفضهم القاطع لسياسة التسويف التي تنتهجها الجهات الحكومية ونقابة الصحفيين على حد سواء حيث طالب المحتجون بصرف المبالغ كاملة ودون أي استقطاعات بعد أن وصلت أنباء عن نية الحكومة توزيعها بشكل منقوص لا يتناسب مع التخصيصات المرصودة ضمن الموازنة الاتحادية مما اعتبروه انتهاكاً صارخاً لحقوقهم القانونية والمهنية في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة تواجه الأسرة الصحفية

تضمن الحراك الاحتجاجي انتقادات لاذعة لموقف نقابة الصحفيين العراقيين التي التزمت الصمت المطبق حيال معاناة الهيئة العامة ولم تمارس دورها كجهة ضاغطة لضمان تدفق المستحقات في مواعيدها المحددة حيث يرى المتظاهرون أن النقابة تخلت عن دورها المطلبي واكتفت ببيانات خجولة لا تسمن ولا تغني من جوع في وقت يواجه فيه الصحفي العراقي خاصة المستقلون والرواد تحديات معيشية كبيرة بسبب غياب الدعم الحكومي الحقيقي والاعتماد الكلي على هذه المنحة السنوية كحق مكتسب أقره القانون العراقي منذ سنوات طويلة

على صعيد متصل كشف التحقيق عن حالة من الفوضى المعلوماتية التي تسيطر على الوسط الصحفي نتيجة غياب التصريحات الرسمية من وزارة الثقافة أو الأمانة العامة لمجلس الوزراء مما فتح الباب أمام منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات الواتساب الخاصة بالصحفيين لبث وعود وهمية وتسريبات غير دقيقة حول مواعيد الصرف وقيمة المبالغ حيث باتت هذه الكروبات تدار من قبل جهات تحاول تهدئة الشارع الصحفي بمسكنات زمنية لا أساس لها من الصحة مما زاد من حدة الاحتقان والشعور بالتهميش المتعمد للأقلام التي تنقل معاناة المواطن العراقي بشكل يومي

وتشير البيانات المالية المتاحة إلى أن المنحة في سنواتها الأخيرة شهدت تراجعاً كبيراً في قيمتها الفعلية حيث يتم توزيع مبالغ توصف بالهزيلة مقارنة بما يتم رصده في جداول الموازنة وهو ما يفتح تساؤلات قانونية حول مصير الفوارق المالية وأسباب النقص المستمر في حصة الفرد الواحد من الصحفيين بينما تبرر الجهات التنفيذية ذلك بزيادة أعداد المشمولين بالمنحة وهو عذر يرفضه الوسط المهني جملة وتفصيلاً ويطالب بإخضاع ملف المنحة لرقابة ديوان الرقابة المالية لضمان الشفافية والعدالة في التوزيع ومنع المحسوبية التي شابت هذا الملف في فترات سابقة

يختتم هذا الحراك الصحفي بالتأكيد على أن خيار التظاهر والاحتجاج سيبقى قائماً ومستورداً وبوتيرة تصاعدية في حال لم تخرج الحكومة العراقية عن صمتها وتحدد جدولاً زمنياً ملزماً لصرف المستحقات كاملة دون نقصان مع ضرورة تقديم إيضاحات رسمية حول مسببات التأخير المتكرر ومحاسبة الجهات المقصرة في حماية حقوق الشريحة الصحفية التي تمثل السلطة الرابعة والضمانة الأساسية لكشف ملفات الفساد وتعزيز الديمقراطية في البلاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *