إنماز نيوز – قمر السامرائي، الاسم الذي لمع فجأة على الشاشات كما يلمع مقبض باب الطوارئ في طائرة غير مستقرة، لا لأنها قدّمت مشروع قانون، أو ناقشت ملف البطالة، بل لأنها فتحت فمها وقالت: “أنا ما أعترف بأي مذهب غير المذهب السني”، وكأن الدولة العراقية شركة خاصة باسم الطائفة الواحدة!
في تصريح تلفزيوني أقلّ ما يُقال عنه إنه عبثي، راحت “المحامية السابقة” – أو “الموقوفة إعلامياً” – تهاجم المذهب الشيعي، وتشيد بمن يبايع الإرهابي أبو بكر البغدادي، وتعتبر أن ذلك لا يستحق حكم إعدام ولا مؤبد. عجبًا، هل أصبح الانتماء لتنظيم إرهابي وجهة نظر سياسية؟ أم أن السامرائي تظن أن داعش مجرد حزب معارض بـ”برنامج حوريات ومفخخات”؟
قمر السامرائي لن تكن ممثلاً عن الشعب العراقي، بل كانت تمثّل مرحلة الصوت العالي والفراغ الفكري، مرحلة يُكافأ فيها الجهل بالترشيح، ويُمنح التطرف مقعدًا تحت قبة البرلمان.
لكن يبدو أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قد استيقظت أخيرًا من “غفوة الديمقراطية”، وقررت استبعادها من سباق الانتخابات، بعد ترشحها ضمن قائمة “تقدم” التي يتزعمها محمد الحلبوسي. ربما لأن البرنامج الانتخابي لا يحتمل فقرة عن “التفاخر بالانتماء الطائفي” أو “إعادة تدوير أفكار داعش”.
استبعاد قمر ليس نصرًا سياسيًا، بل خطوة صغيرة في طريق طويل لتنظيف المشهد العراقي من الشعارات الطائفية والانفعالات الصوتية الفارغة. السياسة يا سيدة قمر ليست “لايف تيك توك”، ولا برنامج “منو يكفر منو”.
أما أن يُمنح البغدادي جواز البراءة مجانًا، فتلك نكتة سوداء لا مكان لها في دولة دفعت ثمن الإرهاب دماءً وخرابًا لعقود.
