د.حنان البحراني – إن تأثير الهوية الثقافية على الصعيد الاجتماعي غالبًا ما يظهر في السلوك وأنماط السلوك أكثر مما يظهر على صعيد الإدراك والمعرفة.
لاحظ الباحثون أن مسألة الانتماء تظهر بشكل واضح في البلدان العربية الإسلامية من خلال الهيئة الخارجية والذائقة الفنية، مثل موسيقى الراب والجاز، وموضة العادات الغذائية.
وفي الحقيقة، ما هي إلا أنماط ثقافية جديدة تستمر بالتغيير، وهو ما تم تسميته بالأزمة الثقافية والهوس بالتقليد ، بل وحتى موضوع الانغماس المتطرف في تشجيع الأندية الرياضية والدفاع عن الشخصيات المشهورة تحت مسمى مستغرب (الفانز) هذه السلوكيات التي بنيت على أساس عاطفي بعيد عن المنطق العقلاني، نابعة من ثقافة الحشد وخصائصها النفسية.
تتناول وسائل الإعلام كل ما يتعلق بالهوية الثقافية من موروثات شعبية ضمن عملية الإنتاج الإعلامي ، والناظر في التراث الثقافي للأمة العربية يجد أنه من أعمق مضامين الهوية الثقافية، بما ينطوي عليها من عناصر ومكونات، معالم وصروحات، حضارة وفلكلور، أغانٍ وموسيقى شعبية، وحكايات ومعارف تتوارثها الأمة عبر الأجيال المتعاقبة، تعبر عن روح هذه الأجيال وملامح كل مرحلة عصرية، وما عملت عليه العولمة الإعلامية من محاولات لاسترجاع مفهوم الحشد (التعامل مع الجمهور على أساس غير متباين) ونشر الثقافة الكونية الواحدة والتراث العالمي الموحد، وإن حضر التراث العربي، فإنه غالبًا ما يُقَوَّلَبُ ضمن أنماط جاهزة تخدم أيديولوجيات معينة تسعى إليها الأقطاب المسيطرة على وسائل الإعلام ،وهي ما سعت إليه حول “مركزية الحضارة”، وجاء تهميش التراث الحضاري من منطلق النظام العالمي الجديد، وهو في الحقيقة ما هو إلا استبداد حضاري مهيمن جديد ومحاولة تعميمه بكل الوسائل الممكنة، وإفراغ وسائل الإعلام من التراث الحضاري للأمة العربية. وجل تأثيراتها اتضحت على تكوينات المجتمع.
